العبودية بين ماضيها وإلاسلام
المقدمة
لربما كانت العبودية طوال تاريخها في نظرتنا الحديثة لها وصمة عار في تاريخ البشرية فهي ضد المبدأ الاسمي الذي فطرنا الله عليه وهو الحرية لكن ربما نستطيع ان نقول ان العبودية مرت بمرحلة كانت هي الاكثر أنسانية في تاريخها وهي مرحلة ظهور الأسلام ويكفي قول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) وسوف نوضح في هذا المقال كيف تعامل ألاسلام مع العبودية ولماذا لم يمنعها ونظرة تاريخية عن العبودية في الثقافات الأخري
مفهوم العبودية
علاقة امتلاك شخص ( السيد او المالك ) لشخص اخر ( العبد او ألامة ) ويكون هذا ألامتلاك عن طريق علاقة بيع وشراء في سوق الرقيق ويكون الرقيق أسري حرب او مواطنون تم خطفهم من موطنهم و بدأت العبودية في الحضارات القديمة وبالتحديد مصر عندما احتاجوا لأيدي عاملة في مجال الزراعة اي بدأت العبودية لدواع اقتصادية واجتماعية ثم استخدموهم في تشييد القصور الملكية والصروح الكبري وكانت استخدامات العبيد تختلف من حضارة لأخري ففي الصين والهند وبلاد الرافدين استعملوا في الخدمة المنزلية والعسكرية ولحضارات الهندية الامريكية من المايا والانكا وألازتك استخدموا العبيد في الحروب والأعمال الشاقة
العبودية بين ماضيها ونظرة الفلاسفة ورجال الدين لها
ساهم رأي كبار رجال الفكر في اضافة طابع موثوقي لدي الناس ان العبودية شيء عادي وليس غير انساني مما ادي لعدم اعتبارها جريمة.
اعتبر الفيلسوف اليوناني افلاطون ان نظام الرق ملازم للجمهورية الفاضلة التي كتب عنها واعتبر اعطاء العبيد حقوق للمواطنة والمساواة امر محرم في جمهوريته وقال بالقضاءة علي العبد الذي يتطاول علي سيد غير سيده ويقدم الي هذا السيد للاقتصاص منه كيفما يشاء ولا يجوز فكه من العقوبة إلا بمشيئته واذا وجبت الرحمة بالعبيد فهي من سبيل الترفع عن اساءة مخلوق حقير لا يحسن بالسيد ان يهتم بالاساءة له’ ولا يختلف كثيرا رأي تلميذه أرسطو عن رأيه فهو اعتبر نظام الرق نظام ملازم لطبائع الخليقة البشرية فهناك سادة وهناك عبيد والعبيد مثل الاّله يساقون للعمل ولا يدرون ما يساقون إليه واوصي ان يتفضل السادة بتشجيع هذه الاّلات بالترقي من منزلة الاّله المسخرة الي المتصرفة كلما بدت منهم بوادر الفهم والتمييز’ وعندما ظهرت المسيحية في اليونان كتب القديس بولس رسالة الي أهل " أفسس " رسالة يأمر فيها العبيد بالاخلاص في طاعة السادة كما يخلصون في طاعة المسيح. وكان الحواري بطرس يامر العبيد بهئا ألامر وسارت الكنيسة علي منهجه واضاف علي ذلك القديس توما الاكويني الذي أخذ بمذهب أستاذه أرسطو وقال ( أن القناعة بأبخس المنازل من المعيشة الدنيوية لا تناقض فضائل الإيمان ) وذكرت العديد من النصوص في الكتاب المقدس توضح تمييز المسيح بين العبد وسيده كما جاء في إنجيل لوقا الاصحاح 12
طوبي لاولئك العبيد الذين اذا جاء سيدهم يجدهم ساهرين الحق اقول لكم :إنه يتمنطق ويتكئهم ويتقدم ويخدمهم. وان اتي في الهزيع الثاني او اتي في الهزيع الثالث ووجدهم هكذا فطوبي لاولئك العبيد. وانما اعلموا هذا: انه لو عرف رب البيت في اي ساعة ياتي السارق لسهر ، ولم يدع بيته ينقب. فكونوا انتم مستعدين، لانه في ساعة لا تظنون ياتي ابن الانسان
العبودية في إلاسلام
تختلف نظرة إلاسلام للعبودية عن كل ما جاء من قبله من نظرات واراء عنها فيمكن ان نقول انه كرم العبيد واحسن معاملتهم ولكن يبقي السؤال لماذا لم يلغي إلاسلام نظام الرق فهل يرضي الله بوجود العبيد ؟ ولكن يمكن ان نقول هذا عندما نمتلك نظرة سطحية للموضوع وعدم ألمام بجوانبه ونستحضر هنا رد الدكتور محمد سليم العوا ( بقي الاسترقاق لأن الأمم التي تحاربنا وتسترقنا فلو الغينا نحن استرقاقهم لمنعنا عنصرًا مهمًا من عناصر التخويف والردع والرهبة التي تقع في نفوس المحاربين إذا فكروا في أنهم قد يسترقون نتيجة هذه الحرب فلم يلغ إلاسلام الاسترقاق لأنه كان قائمًأ في القانون الدولي للحرب وقتها فقد كان كان قائمًا عند العدو أن يسترق رجال المسلمين وأطفالهم ونساءهم ولابد من المعاملة بالمثل ولابد من التخويف بهذا الاسترقاق الذي يانف منه العربي )
حث إلاسلام علي فك ألاسري كرمًا او قبول الفدية من اوليائهم أو معاونتهم علي تيسير الفدية ( فإما بعد منا وإما فداء حتي تضع الحرب أوزارها ) ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًأ وءاتوهم من مال الله الذي ءاتكم ). واوصي بالاحسان الي الرق كما اوصي بالاحسان الي الوالدين وذوي القربي في ايه ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا وبذي القربي واليتامي والمساكين والجار ذي القربي والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم إن الله لا يحب من كان مختالًا فخورًا )
وجعل الاسلام الاعتاق سبيل للتكفير عن السيئات وكانت وصية النبي محمد صلي الله عليه وسلم قبل موته ( الصلاة وما ملكت إيمانكم ) وفي حديث يقول صلي الله عليه وسلم ( أوصاني حبيبي جبريل بالرفق بالعبيد حتي ظننت ان الناس لا تستعبد ولا تستخدم ) ووصل حد الاشفاق عليهم من الكلمة الجارحة حيث يقول عليه الصلاة والسلام ( لا يقل احدكم عبدي، أمتي وليقل فتاي وفتاتي وغلامي ) وأما ضرب الرقيق بغير تاديب فهو ذنب كفارته العتق ويقول عليه الصلاة والسلام ( من لطم مملوكه فكفارته عتقه ) ونهي عن الضرب علي الوجه والضرب المبرح , واذا قتل السيد عبده فعقابه القتل في قول اشهر الفقهاء
يقول المفكر الكبير محمود عباس العقاد في كتابه الفلسفة القرانية الأتي عن ظنون البعض ان ما جاء من حركات تحرير العبيد في العصر الحديث جاء من انسانية هذا العصر وادراكه لجرم هذا النظام فيرد عليهم ويقول ( إن الباحثين الاجتماعيين من ألاوروبيين أنفسهم قد عللوا حركة التحرير بعلل كثيرة من ضرورات الاقتصاد فذكروا ان المطالبين بتحرير الرقيق لم يفعلوا ذلك إلا احتيالًا علي الكسب ومنعًا للمنافسة التجارية التي تيسر لأصحاب العبيد ومسخريهم في الصناعات ارباحًا لا تتيسر لمن يستأجرون الاحرار ويبذلون لهم ما يرتضونه من الاجور , ولم تزل معاملة السود في أمريكا الشمالية بعد تحريرهم من الرق أسوأ معاملة يُسامُها بنو اّدم في هئا الزمان, وذلك بعد أن دان المسلمون اربعة عشر قرنًا بشريعة المساواة بين الاجناس وعلموا ان فضل العربي القرشي علي العبد الحبشي إنما هو فضل التقوي والصلاح دون فضل العصبية واللون ولم يأخذ إلاسلام أتباعه بهذا الكرم المحض مجاراة لضرورات الاقتصاد بل اذهم به علي الرغم من تلك الضرورات , وعلي الرغم من شح الانفس بالأموال وما تملك ألايمان وتلك هي مزية إلاسلام الكبري في السبق إلي هذا الأدب الرفيع )
الخاتمة
1ـ الرق ماضيه وحاضره تاليف عبدالسلام الترومانيني
2ـ الرق في إلاسلام تاليف احمد شفيق باشا
3ـ الفلسفة القرانية تاليف عباس محمود العقاد
4ـ قناة رواسخ علي اليوتيوب حلقة الإسلام والرق : لماذا لم يُحرم إلاسلام الرق

انني اختلف معك في كل كلمة تقولها لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في ان تقول ما تريد.