الإخوة كرامازوف وقضية وجود الله
مقدمة
لا شك أن الروائي الروسي الشهير فيودور دوستويفسكي هو واحد من اعظم الروائيين في التاريخ أن لم يكن افضلهم في نظر الكثيرين فهو ذلك النوع من الادباء التي تشعر وانت تقرأ لهم انك تقرأ اعمال سيغموند فرويد او كارل يونغ لكن في الصورة الأدبية فهو أكثر الادباء فهمًا للنفس البشرية واكثر الادباء صيتًا وله العديد من شهادات الاعتراف بكونه كذلك سواء من ادباء او علماء او فلاسفة او مفكرين من القرن الماضي وحتي الآن.
لو لم يكن الله موجود لغدا كل شيء مباح حتي الجريمة
قيلت تلم الجملة علي لسان الأخ الأوسط ايفان كرامازوف ذلك الشاب المثقف المتأرجح بين الالحاد والأيمان بسبب وجود الشر في العالم فكيف يكون هناك إله كامل المعرفة وكامل الرحمة ويسمح بوجود الشر من جرائم ضد كل اطياف المجتمع من اطفال ونساء ورجال وعجائز ومن حوادث قتل وتعذيب واغتصاب وعنف وغش وسرقة وخيانة وكل تلك الشرور في العالم لكن رغم ذلك قال إيفان جملته الشهيرة التي سنغوص في عرض ما تحتويه من خبايه من وجهة نظري المتواضعة.
يمكن للمرء ان يكون اخلاقي دون ايمان بالله هذا امر مؤكد لكل عاقل لكن ايضًا كل عاقل يدرك أن هناك فئة من البشر بدون اخلاق او كما يقول فرويد الآنا الاعلي لديهم ضعيفة , ينقسم هؤلاء عديمي الاخلاق الي طائفتين احدهما يتصرف بشكل اخلاقي واخر يتصرف بشكل غير اخلاقي , ستسألني كيف يكون لا اخلاقي وتقول يتصرف بشكل اخلاقي اقول لك هنا هذا الجانب الغير اخلاقي منه لا يستطيع اخراجه بسبب انه مهدد بالعقوبة أن قام بارتكاب افعال لا اخلاقية اي هناك دوافع لعدم فعله ذلك وهو العقاب ولا يهم البعض ذلك العقاب لذلك يقدمون علي فعلهم دون خوف ، اذا لم يكن الله موجود لغدت كل موانع جرائمنا هي العقاب ورغبته في عدم ايذاء غيره او نفسه بشربه الخمر مثلًا في الدين الاسلامي، الدوافع الانانية لدي الانسان اكبر من الدوافع الاخلاقية وهذا مثبت في علم النفس فعندما يريد المرء الحصول علي شيء سواء حسي او معنوي تكون ذاته هي الاولي في الاعتبار وبعدها ياتي الاخرون والمبادئ الاخلاقية ، اي هناك احتمال ان يخالف الملحد القانون او الاخلاق لقلة موانعه حتي ان تظاهر بعكس ذلك ، اكبر ما اضافة الايمان بالله ومبدأ الثواب والعقاب هي إجبارية أن تكون أخلاقي وإلا ستعاقب علي افعالك وهنا تم نقل الامر إلي الذات الانانية وانها ستؤذي ان قامت بعمل لا اخلاقي حتي ان كان الايذاء في عالم اخر وهنا يكون دافعها اكبر لعدم الاجرام لانها تعلم أن أيذائها للآخرين سيؤدي لإيذائها وهنا تتجنب المحظورات لأن موانعها اصبح اكبر ( اي العقاب الذي سيقع عليها سيكون مانع اكبر من رغبتها في عدم ايذاء الآخرين ) ، ونري تشابه بين جملة دوستويفسكي تلك وجملة الفيلسوف الفرنسي الشهر فولتير حيث يقول ( لو لم يكن الله موجود لخانتني زوجتي ولسرقني خادمي ) وهي نفس وجهة نظر دوستويفسكي اي الموانع ستكون قليلة ويمكن للكثير مخالفتها ونري ايضًا نفس النظرة عند جان بول سارتر في كتابه الوجود والعدم حيث يقول ( يجد الوجودي حرجًا شديدًا في عدم وجود الله لأنه بعدم وجود الله تنعدم كل امكانية للعثور علي قيم في عالم واضح. لم يكتب في مكان أن الخير موجود ولا أن علي المرء أن يكون صادقًا وإلا يكذب فلن يبقي هناك أي خير بدهي لعدم وجود أي وعي مطلق لا نهائي.
المراجع
1ـ كتاب كيف تصبح إنسانا تأليف دكتور شريف عرفة
2ـ كتاب الوجود والعدم تأليف جان بول سارتر

انني اختلف معك في كل كلمة تقولها لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في ان تقول ما تريد.