الاسلام والعنف رؤية غربية
هل يشجع القرآن علي العنف ؟
بسبب الفظائع التي ارتكبها الإرهابيون باسم الإسلام صار كثيرون مقتنعين بأن القرآن يعلم حقًا أنه ينبغي علي المسلمين المشاركة علي الدوام في أعمال العنف ليضمنوا أن يصبح جميع الناس مسلمين ونظرًا لأن المسلمين يشكلون حاليًا نحو 23% من سكان العالم فربما يكون هذا الادعاء الزائف كافيًا لاثارة خوف غير المسلمين غير أنه من حسن الحظ أن قليلين جدًا من المسلمين هم من يرون دينهم بالطريقة المصور بها في الاقتباس المذكور أعلاه المأخوذ من موقع ويب مسمي علي نحو ساخر باسم "دين السلام" ، الواقع أن الأغلبية الساحقة من المسلمين تحيا بموجب فهمها للأسلام علي أنه دين السلام وتؤمن بأن دعوات القرآن إلي العنف هي حقًا مرتبطة بسياق تاريخي تمامًا مثلما يأمر الكتاب المقدس الكتاب المقدس العبري بقتل جميع الرجال والنساء والأطفال والحيوانات في أريحا وعاي ( سفر يشوع 6:20-21، 8: 2-29 ).
نعلم من قبل كمسلمين أن الاسلام يحرم الانتحار والارهاب ونفهم كمسلمين علي أن الجهاد علي أنه جهود قوية من أجل أن نصبح أناسًا صالحين ونفعل مشيئة الله وعندما تنطوي تلك الجهود علي صراع عسكري فلا بد من خوضه وفقًا لقواعد صارمة تستلزم إعلانه بوصفه ملاذًا أخيرًا وحسب ولا بد من القتال من قبل رئيس دولة معترف بها علي النحو الواجب مع حماية غير المقاتلين واذا كانت الهجمات الارهابية تنتهك هذه الشروط فإنها مستنكرة فبدلًا من اعتبار الارهاب جهادًا فإنه يصنف وفقًا للشريعة الإسلامية علي أنه "حرابة" وليس جهاد وحرابة تعني حرب غير مشروعة كما يقول القرآن الكريم "من قتل نفسًا بغير نفس أو فسادٍ في الارض فكانما قتل الناس حميعًا ومن احياها فكانما أحيا الناس حميعًا" ( سورة المائدة: 32).
هناك آيات في القرآن تدعو إلي القتال وهي تُعرف منذ القدم باسم "آيات السيف" وتوجد في سورة التوبة وتقول الآية الرئيسية: "فإذا انسل الأشهر الحرام فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد" ، اولئك الذين لا يعلمون مبادئ تعليم القرآن والتفسير السائد لهذه الآية قد يفهمون هذاعلي أنه أمر مطلق بقتل الناس الذين يدينون لديانات غير الاسلام بشرط ألا يحدث هذا خلال هدنة فهكذا تبدأ الآية أولًا واخيرًا لكن هنا امران ينبغي وضعهما في الحسبان لفهم الطريقة التييفهم بها جمهور المسلمين هذه الآية.
أولًا: أن القرآن يفهم في ضوء سياقه التاريخي وهذا السياق تغير علي مدار الفترة البلاغلة 23 عامًا التي تلقاه خلالها المجتمع المؤمن في شبه الجزيرة العبية خلال القرن السابع اي حقبة الرسول ويصف القرآن نفسه بأنه "هدي للناس" فهو يشتمل علي مبادئ أخلاقية عامة تعتبر صالحة إلي الأبد مثل أمر الناس بالتحلي بالأمانة والإخلاص والكرم مع المحتاجين والصبر في اوقات المحن كما يشتمل ايضًا علي نصائح كانت مصممة خصوصًا من أجل مواجهة التحديات المحددة التي كان المجتمع يواجهها ، وعندما كانت الظروف تتغير كانت النصائح المحددة تتغير أحيانًا ، علي سبيل المثال حينما بدأ دعوته عن العدالة الاجتماعية منتقدًا أولئك الذين كانوا يكدسون الثرواتويضهدون الفقراء و انجذبت له قاعدة شعبية من الفقراء وعاداه كثير من الأثرياء وبدأ أثرياء مكة في اضطهاد أتباع محمد وأنزلوا بهم أشد المعاناة وشعر أتباع محمد بالضعف وقلة الحيلة فطلبوا الإرشاد حول الطريقة التي يردون بها علي هذا الاضطهاد في هذا السياق نصحهم القرآن بتحمل معاناتهم بصبر والبعد عن أعمال الثأر فيقول القرآن الكريم: "وجزاء سيئةٍ سيئة مثلها فمن عفا واصلح فأجره علي الله إنه لا يحب الظالمين*ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل*إنما السبيل علي الذين يظلمون الناس..*ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور" وفي موضع آخر يقول القرآن: "ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فُتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم" ( سورة النحل: 110 ).
في آخر المطاف انتقل النبي محمد صلي الله عليه وسلم وأتباعخ من موطنهم إلي المدينة شمكال مكة حيث رحبت بهم القبائل المحلية واستطاعوا أن يؤسسوا مجتمعًا قويًا ومزدهرًا ، غير أن أهل مكة استمروا في مهاجمتهم؛ فسعوا إلي طلب النصح من محمد وحدث أن الصراع مع أهل مكة بلغ أوجه خلال فترة في التقويم كانت مخصصة تقليديًا لتكون هدنة ولم يكن هذا سوي مجتمع قبلي يعيش في الصحراء علي موارد شديدة الندرة وكانت هناك منافسة ضارية علي تلك الموارد وكثيرًا ما كانت القبائل تشن الغارات بعضها علي بعض وخصصت "الأشهر الحرم" التقليدية بوصفها نوعًا من الهدنة يمكن فيها للأشخاص إتمام مراسم الحج ومزاولة التجارة دون خوف من التعرض لتهديدات ومن ثم كان المجتمع الإسلامي ممزقًا وعلي عكس موقفهم في مكة باتوا الآن يملكون القوة الكافية للدفاع عن أنفسهم لكن النصيحة لم تكن هذه المرة مجرد إشادة بتحمل الشدة بصبر فهم الآن يتعرضونللهجمات إبان الأشهر الحرام فماذا عساهم أن يفعلوا ؟ في هذا السياق يجيز القرآن للمسلمين القتال: "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل اللله وكفر به والمسجدالحرام واخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل" ( سورة القرة:217 ).
فكن ها هو السياق التينزلت فيه آيات السيف ، كان هناك تحدً آخر أمام المجتمع المسلم المُحاصر: بعض الناس الذين كانوا يهاجمونهم كانوا في الحقيقة أعضاء من قبائلهم نفسها وهذه معضلة قديمة عند شعوب القبائل: معضلة تشكل عنصرًا أساسيًا في الكتاب المقدس الهندوسي " البهاجافاد جيتا" في تلك القصة المحلمية، كانت هناك حرب بين القبائل ولم يشأ البطل مقاتلة أقاربه غير أن الرب كريشنا يوعز إليه بالقتال في جميع الأحوال لأن هذا واجبه بالمثل يقول القرآن إن الناس مترددون في القتال ومن ثم يخبرهم بأنه يجب ألا يوثروا القبيلة والممتلكات التي خلفوها وراءهم في مكة علي نجاة المجتمع المسلم ( سورة التوبة: 24 ) وإنما يجب عليهم القتال إلي أن يتوقف الاضطهاد ويكون الماجمين راغبين في الاعتراف بسيادة المسلم ، ومع ذلك حتي مع إجازة القتال دفاعًا عن النفس والأمر بالاقتتال عند التعرض للهجوم فإن القرآن يذكر المسلمين: "فإن تابوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم" وهذا هو النصف الآخر من آيه السيف المقتبسة أعلاه ( سورة التوبة : 5 ) وتسترسل الآية التالية مباشرة: "وإن أحد من المشركين استجارك فاجره حتي يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون* قما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين" ( سورة التوبة: 6-7 ) وفي نص شبيه يكرر القرآن دعوة المسلمين إلي مقاتلة أولئك الذين يهاجمونهم علي ألا يكونوا هم المبادرين بها "واخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة اشد من القتل ولا تقابلوهم عند المسجد الحرام حتي يقاتلوكم فيه...*فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم" ( سورة البقرة: 191-192 )
الآن نقول أنه لا داعي لأن يخشي غير المسلمين من أن المسلمين سوف يتربصون بهم ويشنون حربًا مستمرة إلي أن يصيروا مسلمين؛ فمثلما لا يُخذ أمر الكتاب المقدس العبري بمقاتلة أولئك الذين "يرفضون مسالمتك" ، "واضرب جميع ذكورها بحد السيف" واغتنام النساء والاطفال والبهائم " وكل ما في المدينة كل غنيمتها لنفسك" ( سفر التثنية 20: 10-14 ) عي أنه أمر أبدي مطلق؛ فإن آيات السيف القرآنية لا تؤخ أيضًا خارج السياق التاريخي وبينما تخاطب آيات السيف ظروف الاقتتال المحددة؛ فإن آيات أخري نقدم خطوطًا إرشادية أشمل من اهمها "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا".
المراجع
1- كتاب اشهر 50 خرافة عن الأديان

انني اختلف معك في كل كلمة تقولها لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في ان تقول ما تريد.