الجن والشياطين وحقائق عنهم الجزء الاول
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، سنتحدث اليوم اعزائي القراء عن موضوع يكثر الحديث فيه ويكون حديث الناس فيه وسيلة للمتعة لهم من اطفال وشباب ورجال وكل الاعمار فدائمًا ما يكون الحديث عن شيءغامض او مجهول يخطر لنا سيرة الجن والشياطين وتكثر الحكايات والقصص التي يرويها الناس سواء اكانت حدثت لهماو لغيرهم ولذلك كأي نوع من انواع المواضيع الثقافية التي اقدمها لكم احب ان انشر موضوع ثقافي بكلام ديني سليم وليست مجرد شائعات عن الجن والشياطين حتي نبني ثقافة صحيحة عن ذلك الموضوع ولا نصدق كل ما يحكي لنا ولكي يكون لنا رأي وحديث اثناء مناقشة تلك المواضيع في جلسات الاصدقاء ولا نقف وقفة المتفرج. المعلومات التي جاءتنا بها النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الموثقة في هذا الجانب لا تقدر بمال، فهي تكشف لنا اسرار هذا العالم : عالم الجن وتمدنا بفيض من المعلومات تكشف تفاصيل حياتهم كماتخبرنا عما يكنه بعض هؤلاء من عداء تجاه الإنسانية وما يقومون به من جهود متلاحقة لا تنقطع لإضلالنا وتدميرنا، ولقد جمع مؤلف الكتاب المأخوذ منه المعلومات النصوص التي تحدثت عن هذا العالم وكلام الأئمة الأعلام.
ما الجن
الجن عالم آخر غير عالم الإنسان وعالم الملائكة ، بينهم وبين الإنسان قدر مشترك من حيث الاتصاف بصفة العقل والإدراك ، ومن حيث القدرة علي اختيار طريق الخير والشر ، ويخالفون الإنسان في أمور أهمها أن أصل الجان مخالف لأصل الإنسان ، وسموا جنًا لاجتنانهم أي استتارهم عن العيون ( غنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) "سورة الاعراف/27".
أصل الجن
أخبرنا الله جل وعلا أن الجن قد خُلقوا من النار في قوله: ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) "سورة الحجر/27" وفي سورة الرحمن: ( وخلق الجان من مارج من نار ) "آيه 15" ، وقد قال ابن عباس وعكرمة وجاهد والحسن وغير واحد في قوله: ( مارج من نار ) طرف اللهب ، وفي الحديث الذي أخرجه مسلم عن عائشة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "خلقت الملائكة من نور، خلق الجان من نار، وخلق آدم مما وصف لكم". ولا شك أن خلق الجن متقدم علي خلق الإنسان لقوله تعالي: ( وقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون، والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) فهذا نص صريح علي أن الجن خلقوا قبل الإنسان ويري بعض السابقين أنهم خلقوا قبل الإنسان بألفي عام وهذا لا دليل عليه من الكتاب او السنة.
المشاهدة والرؤية للجن
كثير من الناس في عصرنا وقبل عصرنا شاهد شيئًا من ذلك، وإن كان كثير من الذين يشاهدونهم ويسمعونهم لا يعرفون أنهم جن ، إذ يزعمون أنهم أرواح أو رجال الغيب أو فضائيين ، وقد حدثنا الثقات في القديم والحديث عن مشاهداتهم. فهذا عالم جليل يدعي الأعمش يقول: تروح إلينا جني، فقلت له: ما أحب الطعام إليكم ؟ فقال: الأرز ، قال فأتيناهم به ، فجعلت أري اللقم ترفع ولا أري أحدا ، فقلت: فيكم كم هذه الأهواء التي فينا ؟ قال: نعم ، فقلت: فما الرافضة فيكم ( المرفوض ) ؟ قالوا: شرنا.
هناك بعض الأحياء يرون الجن كالحمار والكلب ، ففي مسند أحمد ، وسنن أبي داود يقول: "إذا سمعتم نباح الكلاب، ونهيق الحمير بالليل، فتعوذوا بالله من الشيطان ، فإنهن يرون ما لا ترون"
وهذا ليس غريبًا فقد تحقق العلماء من قدرة بعض الأحياء علي رؤية ما لا نراه ، فالنحل يري الأشعة فوق البنفسجية ، والبومة تري القوارض في ظلمة الليل البهيم ، فليس هناك ما يتعارض مع العلوم الطبيعية في مسألة وجود الجن حتي أن لم نراهم.
الشيطان وأصله
الشيطان من الجن ، وقد نازع في هذه المسألة بعض المتقدمين والمتأخرين من العلماء وحجتهم في ذلك قوله تعالي: ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبي واستكبر وكان من الكافرين ) "سورة البقرة/34" وتلك الآية استثني إبليس من الملائكة ، وقد نقلت كتب التفسير والتاريخ أقوال جملة من العلماء، يذكرون أن إبليس كان من الملائكة ، وأنه كان خازنًا للجنة ، أو للسماء الدنيا وأنه كان من أشرف الملائكة وأكرمهم ، لا يوجد نصوص صريحة تدل علي أن الشيطان أصل الجن أو واحد منهم وإن كان هذا الأخير أظهر لقوله تعالي: ( إلا إبليس كان من الجن ) "سورة الكهف/50" وابن تيمية يذهب إلي أن الشيطان أصل الجن كما آدم أصل الإنس.
طعام الجن وشرابهم
الجن والشياطين يأكلون ويشربون ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم أمره أن يأتيه بأحجار يستجمر بها ، وقال له: " ولا تاتيني بعظم ولا بروثة" ولما سأل أبو هريرة الرسول صلي الله عليه وسلم بعد ذلك عن سر نهيخ عن العظم والروثة ، قال: "هما من طعام الجن ، وإنه أتاني وفد نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله لهم: أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعامًا"
وقد أخبرنا الرسول صلي الله عليه وسلم أن الشيطان يأكل بشماله وأمرنا بمخالفته في ذلك ، وفي مسند الإمام أحمد: "من أكل بشماله أكل معه الشيطان ، ومن شرب بشماله رب معه الشيطان" واستنتجابن القيم من قوله تعالي: ( إنما الخمر والميسروالأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ) "سورة المائدة/90" أن المسكر شراب الشيطان فهو يشرب من الشراب الذي عمله أولياؤه بأمره ، وشاركهك فيعمله فيشاركهم في شربه وإثمه وعقوبته.
زواج الجن من الإنس
لا زلنا نسمع ان فلانًا من الناس تزوج جنية ، أو أن أمراة من الغنس خطبها جني ، وقد ذكر السيوطي آثارًا عن السلف والعلماء تدل علي وقوع التناكح بين الإنس والجن ويقول ابن تيمية: "وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد وهذا كثير معروف" ، وعلي فرض إمكان وقوعه فقد كرهه جمع من العلماء كالحسن وقتادة والحكم وإسحاق ، بينما الإمام مالك لم يجد دليلًا ينهي عن مناكحة الجن ، غير أنه لم يستحبه وعلل ذلك بقوله تعالي: "ولكني أكره إذا وجدت امرأة حامل فقيل من زوجك ؟ قالت: من الجن فيكثر الفساد"
وذهب قوم غليالمنع من ذلك ، واستدلوا علي مذهبهم بأن الله امتن علي عبادة من الإنس بأنه جعل لهم أزواجًا من جنسهم: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزوجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) "سورة الروم/21" فلو وقع فلا يمكن أن حدث التىلف والانسجام بينالزوجين لاختلاف الجنس فتصبح الحكمة من الزواج لاغية إذ لا يتحقق السكن والمودة المشار إليهما في آلايه الكريمة وعلي كل فهذه مسألة يزعم بعض الناس وقوعها في الحاضروالماضي فإذا حدثت فهي شذوذ قلما يسأل فاعلها عن حكم الشرع فيها وقد يكون فاعلها مغلوبًا علي أمره لا يمكنه أن يتخلص من ذلك ومما يدل علي إمكان وقوع التناكح بين الإنس والجن أن حور الجنة قال الله فيهن: "لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان" (سورة الرحمن/ 56 ) فدلت الآيه علي صلاحيتهم للغنس والجن علي حد سواء.
المراجع
1- كتاب عالم الجن والشياطين تأليف الدكتور عمر سليمان الأشقر



انني اختلف معك في كل كلمة تقولها لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في ان تقول ما تريد.