مراجعة كتاب وهم الإله لريتشارد دوكنز
مقدمة
الالحاد والايمان طريقان فكريان دار الصراع بين صحة احدهما للاخر منذ مئات السنين واتخذ البعض سبيل الالحاد بنتائجة واخرون اخذوا سبيل الايمان ومن كلا الفريقين كانا العالم موجود والفيلسوف والمؤرخ والشاعر والاديب اي هما اتجاهان فكريان يمكن لاي شخص ايًا كان اختصاصة وشخصيته وثقافته ان يعتنقهما سواء لاسباب يراها هو علمية او لاسباب نفسية، في هذه المقالة سنقوم بمراجعة كتاب ذائع الصيت في وقته ومؤلفه هو الاشهر اخر عشرون عامًا في الكتابات الالحادية وفي اتجاه الالحاد العالمي وهو البروفيسور ريتشارد دوكنز عالم سلوك الحيوان الشهير وصاحب كتابات عن نظرية التطور وسنري اراء اخري ذكرني بها قراءة هذا الكتاب فاردت ان اقوم ببسط لمجموعة كبيرة من الاراء لكلا الطرفين لالمام القارئ بالموضوع لا اكثر.
اراء دوكنز واراء مؤيدة ومخالفة
نشر ريتشارد دوكنز العالم الشهير كتابه وهم الإله في سنة 2006م في موجة الالحاد الشهيرة التي قادها فرسان الالحاد الاربعة ( ريتشارد دوكنز - سام هاريس - دانيال دينيت - كريستوفر هيتشنز ) عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر والذين لم يقولوا ان الدين خرافة ومن اختراع البشر فقط بل قالوا إنه شر ولابد من القضاء عليه مثل قول مؤلف الكتاب في احدي مقابلاته عند سؤاله عن الاسلام اجاب بانه واحد من اكبر الشرور في العالم.
بني ريتشارد دوكنز كتابه علي نقد الحجة الكوزمولجية التي وضعها القديس اوغسطين بأربع صياغات مختلفة ولكنها لها نفس المعني وتقول لكل شيء سبب وحلقة السببية لا يمكن ان تعود الي المالانهاية لذلك وجب وجود العلة الاولي او المسبب الاول، قال الفيلسوف والرياضياتي الانجليزي الشهير برتراند راسل في كتابه لماذا لست مسيحيًا ظللت اؤمن بالحجة الكوزمولوجية حتي سن السابعة عشر عندما قرأت مقالة لجون ستيوارت مل يقول فيها " أن كل شيء يستلزم سبب فما سبب الله" ولم يكن جون ستيوارت مل اول من نقد الحجة الكوزمولجية بل سبقه كثيرون مثل ديفيد هيوم، بهذا التعريف الكلاسيكي للحجة الكوزمولجية كل من نقدها فهو علي صواب لكنه قد وقع في خطأ تعريفي، فالقانون السببي او الحجة الكوزمولجية بصيغتها الصحيحة تقول "أن لكل تاثير سبب" والتاثير هو التغير في حالة الشيء فأما ان يكون سبب او نتيجة اي التاثير هو كل ما يقع في حدود الزمان والمكان ( شيء مادي )، الإله سرمدي اي ليس له بدايه وليس له نهاية وهو غير مادي اي لا يخضع للزمان وللمكان اولًا لأنه سرمدي والكون له عمر وهو 13.8 مليار سنة فلا يمكن ان يوجد بالزمان والثاني أنه غير مادي فلا يوجد بالمكان وطالما لا يخضع لهما فلا يحتاج لمسبب ولا ينطبق عليه قول انه تاثير، ارسطو الفيلسوف اليوناني العظيم قال عند حديثة عن الميتافيزيقا قال أن الإله هو وجود بالفعل وليس وجود بالقوة والوجود بالقوة هو وجود يحتاج لمسبب مثل وجود نبتة ما فهي تحتاج الي بذرة وتربة وماء ونمو ياخذ وقت اي تحتاج الي قوي او عوامل لتوجد بينما الوجود بالفعل لا يحتاج لهذا فهو دائمًا موجودج ولا نحتاج لديل علي وجوده.
يري ريتشارد وكنز ومن الغرابة مثل تلك الرؤية أن قضية وجود الله هي قضية علمية ويقول ايضًا خارج الكتاب في عدة لقاءات أنه إذا لم تكن نظرية التطور موجودة لأمن بالله فهو يربط بين العلم الذي يعتمد علي دراسة المادة واجراء تجارب عليها لاثبات صحة شيء بوجود الله الذي هو لا يخضع للدراسات وخارج حدود المادة، توماس هكسلي عالم الأحياء التطوري وزميل تشارلز داروين قام بصك مفهوم "اللاأدرية" وينص علي الآتي: "العلم الطبيعي لا يستطيع نفي او اثبات وجود الله" لأنه يبحث في المادة او الموجودات الحسية وليس الماورائيات التي تندرج تحت غطاء الفلسفة وليس العلم الطبيعي، ويؤكد علي قول توماس هكسلي قول عالم الاحياء التطوري توماس جاي غولد: " العلم ببساطة لا يستطيع الحكم في قضية ما إذا كان الله موجود ام لا، لا نؤكده ولا ننفيه، بل ببساطة نقول بأنه ليس لدينا كعلم القدرة علي التعليق علي هذا الموضوع" الغريب في السبب العلمي في جعل ريتشارد دوكنز ملحدًا وهو نظرية التطور وجود علماء متخصصون بها مؤمنين فصاحب النظرية تشارلز داروين كان مؤمن وذكر ذلك في سيرته الذاتية
يقوم ريتشارد دوكنز بنقد نظرية التصميم الذكي بقوله بالانتخاب الطبيعي فيما معناه ان وجود كائن حي بهذا التكوين الصعب جدًا بالصدفة مسألة مستحيلة لكن نظرية الانتخاب الطبيعي تجزء هذا التكوين لاجزاء صغيرة بحيث يكون حدوثها منطقي بشكل ما وعند تراكم تلك الاجزاء يكون ناتجها هذا الكائن الذي نظن انه وجوده بالصدفة مسأله مستحلية ولكنه تشكل عبر مئات السنين جزء جزء فاصبح من الطبيعي وجوده ويفسر هذا بأن الاشخاص لا يفهمون قدرة وامكانية التراكمات تلك علي احداث امور مذهلة، برتاند راسل ايضًا في كتاب لماذا لست مسيحيًا ذكر نقد للتصميم الذكي واقتبسه من رواية كانديد لفولتير ويقول الاقتباس: "يبدوا أن الاذن تم تصميمها لكيتكون مناسبة للنظارة" وبالطبع هذا مقطع ساخر والعكس هو الصحيح ويقوم بتطبيق هذا علي العالم ايضًا فهو لم ينشئ لأن الكون صمم لكي يلائم نشأته بل العكس فالأرض والحياة جاءوا نتيجة ملائمة ظروف الكون ولولا تلك الظروف لما وجدوا البشر من الاساس.
الفيلسوف الالماني ايمانويل كانط يقول في كتابه نقد العقل المحض إن العقل ليس مصمم غير للتعامل مع الاشياء التي يحدها زمان ومكان فقضايا الإله والملائكة والماورائيات هذه لا يمكن للعقل البحث فيها واثباتها أو انكارها ومع ذلك هو هو كان فيلسوف مؤمن.
في الأخير احب ان اقول في هذه القضية واقصد قضية الايمان والالحاد بأنها قضية طويلة ويكثر الادلة من الطرفين سواء الجانب الايماني او الجانب الالحادي ولكن اسمحوا لي أن انهي تلك المقألة بقول اراء من وجهة نظري المتواضعة ينهي القضية من الاساس وهو قول الفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسي بليز باسكال فيما يعرف ب"التسويغ القلبي" ويقول فيه: "للقلب أسبابه التي لا يفهمها العقل، والايمان هبة من الله فلا تفتكرن أنه هبة من العقل فثمة فارق شاسع بين المعرفة عن الله وحب الله، فالقلب هو الذي يعرف الله لا العقل"
المراجع
1- كتاب وهم الإله تأليف ريتشارد دوكنز
2- كتاب تاريخ الفكر الغربي
3- كتاب داروين مترددًا
4-ويكبيديا الموسوعة الحرة

انني اختلف معك في كل كلمة تقولها لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في ان تقول ما تريد.