سيكولوجية المعاكسات الهاتفية
المقدمة
لا شك أن المعاكسات الهاتفية نوع من انواع التحرش اللفظي وتعد جريمة يحاسب عليها القانون وتسبب آلم نفسي لدي متلقيها خاصة إذا مست امور صحيحة تمس بالشرف او حتي شائعات خالية من الصحة حول المتلقي للمعاكسة ، وكاي جريمة يكون لها دوافع واسباب ووظيفة علم النفس هي البحث في تلك الاسباب وسبب ظهورها ودراسة نشأة ذلك الشخص وما الذي ادي به الي تلك الجريمة ، موضوعنا اليوم اعزائي القراء هو عن المعاكسات الهاتفية ولكن لن اتحدث عنها من وجهة النظر القانونية وعقاب الجاني بل سأتحدث عن الأسباب النفسية لتلك الظاهرة ولماذا يزيد انتشارها في مجتمعنا ولماذا عدد كبير منا يقابلها بشكل فكاهي وكانها مزحة وننسي تاثيرها علي المتلقي وكيف أنها فعل محرم دينيًا وقانونيًا.
تحيليل نفسي للظاهرة
قد يرغب أحد الناس أن يقوم باختيار رقم عشوائي او اختيار رقم امرأة ليتصل بها علي الهاتف ويُسمعها الفاظًا تخدش الحياء أو قد يُصدر ما من شأنه أن يجعل تلك المرأة تُعرب عن استيائها ونفورها من حديثة او صورة جنسية ارسلها لها ، وهذا للعلم هو ما ينشده من المكالمة او الصورة، ولا شك لدي القراء أن ظاهرة المعاكسات الهاتفية في تزايد مستمر وهناك من يبلغ الشرطة عنها وهناك من يغلق الموضوع ويقوم بحظر المتصل وهؤلاء هم الغالبية العظمي ، بل الغريب احيانًا أن يكون المعاكس هو نفسه المسئول عنجهاز رصد المعاكسات أو الشرطي المسئول عن تلقي الشكاوي من المعاكسات الهاتفية ، وتقريبًا نسبة المعاكسات المبلغ عنها للشرطي لا تزيد عن 25% من مجموع المعاكسات الفعلية ، والمعاكس شأنه شأن البصاص او المتحرش البصري الذي يثيره أن يختلس النظر إلي العورات ، فكلاهما أجبن من أن يواجه ضحيته ، والبصاص وسيلته النظر والمعاكس عن طريق الهاتف وسيلته السمع او الكلام وكلًا من البصر والسمع من أدوات اللذة الجنسية والبص مثله مثل المعاكسات علي الهاتف من حيث أنه يؤذي المرأة فتُظهر الدهشة أو الرعب مما تسمع أو تري وتُذهلها المفاجأة فيسعد البصاص والمعاكس وتكون هنا لذتهما ، ومثل ذلك يحدث للذي يرسم رسومًا علي الحائط ذات مضمون جنسي فاضح أو يكتب علي حوائط المراحيض ويرسم رسومًا جنسية ، فكل ذلك يصدر عن عن كبت جنسي واضح وخوف من التعبير عن الرغبات الجنسية صراحة امام امرأة ، وقصور عن أن يواجه الفاعل الشخصيات المجهولة التي يتصل بها وهو يختار ضحيته عشوائيًا او ينتقي الاسم من الدليل أو يقرأ اسم الضحية في الصحف مقرونًا بمناسبة ومعظم المكالمات يقوم بها مراهقون أو بالغون من الذكور ، وثد يحدث كثيرًا أن يختار الضحية من الأرامل اللاتي توفي عنهن ازواجهن حديثًا وقد تبين أن 15% من مجموع المعاكسات تهديدات بينما الباقي من النوع الجنسي وتبين ايضًا أن 25% من المعاكسات تذكر فيها اسماء الاعضاء الجنسية وعملية الجماع ويتم وصف المرأة بأفحش الصفات ، بينما يلجأ البعض الآخر وهم 60% من الحالات إلي مجرد التنهيد علي الهاتف او الصمت أو إدارة مقطوعة موسيقية أو جزء من أغنية ، والغالب أن يكون المتحدث زوجًا فاشلًا في زواجه او منفصل عن زوجته او زوجته مغصبة عليه او محب او عاشق قد اخفق في حبه ، وقد يكون جارًا مشاكسًا أو تاجرًا يكيد لزميل له فيتصل بزوجته ويقول لها ما يقول انتقامًا وكل هؤلاء ربما تكون دوافعهم السابقة عدوانية ولكن منهم كذلك من له دوافع البصاص أو المتطلع جنسيًا أو المستعري الذي يمارس استعراءه علي محطات السيارات وفي الحدائق العامة والاسواق، وهو إنسان منبوذ لا يشعر بالأمان في حياته وترفضه النساء ويشعر بالوحدة ، ويسعي الي التغلب علي مشاعر النقص الشخصي والجنسي عنده بأن يجعل ضحاياه من النساءيظهرن الاستغراب والدهشة والخوف والفزع لما يقول أو يفعل فتكون له الغلبة عليهن ويشعر أنه الاقوي وربما كان المعاكس يحاول عن طريق الهاتف أن يتصل بالناس وقد يئس أن تكون له بهم علاقة مباشرة ، وفشل في ذلك فيحاول بطريقة غير مباشرة ودون حاجة لأن يواجهم أن يؤكد وجوده كمقابل لوجودهم.
خاتمة
والآن تجهد بعض الشركات في ان تخترع وسائل تحدد بها هوية المتصل لكن ما ننصح به المرأة في هذه الحالات أن لا تجيب علي ما يوجه لها من أقوال فاحشة وأن تغلق المكالمة لأن أي محاولة للاجابة ولو بمجرد الإنصات سيدفع المعاكس إلي التمادي لأنه سيعرف أنه قد استحدث في متلقي المكالمة الأثر الذي يريده ومن الواجب ابلاغ الشرطة في حال التكرار ليمكن تتبع المعاكس وضبطه وعلاج هذا النوع من السلوك هو بالتنفير منه واذكاء الخجل من إتيانه ومناقشة دوافعه للحد منه.
المراجع
1- كتاب الموسوعة النفسية الجنسية تأليف الدكتور عبدالمنعم الحنفي

انني اختلف معك في كل كلمة تقولها لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في ان تقول ما تريد.