الطرق العلمية للكشف عن المجرمين
المقدمة
لطالما كان استجواب المجرمين امر معروف من بداية التاريخ وتم الاحتياج له لأن ليس كل مجرم يعترف بجريمته فلذلك احتجنا الي المحاكمات الجنائية قديمًا وحديثًا ، واختلفت طرق الكشف عن المجرمين قديمًا عنها عن حديثًا فقديمًا كانت الوسيلة الاولي للاعترافهي التعذيب الوحشي للمتهم وللاسف لا يزال هذا الأسلوب مندرج في وقتنا الحالي خاصة بالمجتمعات المتخلفة ، فحتي شعوب تلك المجتمعات لا يعرفون وسائل اخري لأعتراف المتهم بالجريمة بغير التعذيب ، ولكن بسلاح العلم استطعنا أن نجد طرق اكثر رأفة كوسيلة لمعرفة الحقيقة بدون التعذيب.
الطرق الحديثة
كشف الكذب من ضغط الدم
"بوليغراف كيلر" آله غرضها كشف كذب المتهم عن طريق قياس ضغط الدم ، فيقوم الباحث بتوجيه الأسئلة إليه في صوت طبيعي لا تجهم في وجهه ولا تهديد في نبراته ، فيجيبه المتهم وكلما اجاب كذبًا أرتفع ضغط دمه ، والتفسير العلمي لهذا هو أن التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ علي جسم الأنسان عندما يكون متاثرًا أو منفعلًا انفعالًا عنيفًا؛ فالإنسان إذا واجه خطرًا ما استعد جسمه من الوجهة الفسيولوجية لدفع الخطر فتطلق كريات الدم الحمراء من الطحال الي مجري الدم حيث تتصل بالمفرزات التي تفرزها الغدد الكلوية وغيرها من الغُدد وغرضها جميعًا أن تبعث في الجسم النشاط للكفاح او الفرار ، فإذا واجه الإنسان خطرًا متمثلًا في سؤال موجه إليه عن جريمة من الجرائم كان الأثر الأول الذييحس به الخوف من الكشف عن صلته بالجريمة فتسعفه حميع اجهزة الجسم للدفاع عن نفسه عن طريق محاولة التستر علي فعلته او الكذب في السؤال الموجه إليه ، حتي أن برع المجرم في كبت انفعاله حتي لتبدو آثاره في نظره وكلامه وحركاته فهو لا يستطيع منع استعداد قوي جسمه للدفاع.
الجسم يفشي سر العقل
طريقة استنبطها الأب سمرز أحد أساتذة جامعة فوردهام الأمريكية تدعي "سيكوغلفانومتر" أي المقياس الكهربائي النفسي وهي مبنية علي اساس كهربي فيمسك المتهم بقطعة معدنية بيده ثم يسري تيار ضعيف في جسمه مستمد من بطارية واحدة وتوجه إليه الأسئلة؛ بعضها لا صلة له بالموضوع والآخر له صلة وثيقه به ، فإذا سئل سؤالًا له صله بالموضوع وكان علي علم به يحدث شيء غريب في جسمه ، فيحدث أن تحفز الغدد العرقية إلي أفراز العرق مثتاثرة باستعداد قُواه الداخلية لدفع الطر عن الجسم وهذا العرق الذي يفرز قليل لكنه كافٍ لتغشية القطعة المعدنية القابض عليها فتل مقاومة التيار الكهربائي الساري في جسمه وهذه القلة تظهر في الحال علي جهاز خاص بذلك ، وقد ذهب أحد الكتاب العلميين إلي الأب سمرز وطلب إليه أن يجرب آلته هذه فيه فجربها بأن أتي بمجموعة من ورق اللعب وطلب إليه أن يختار أحدي ورقاتها وأن يعيد الورقة إلي المجموعة ثم اختيرت تسع ورقات أخري وضمت الي هذه الورقة وعرضت علي الكاتب وسئل في كل ورقة منها هل هي الورقة التي اختارها فأجاب "لا" علي الورقات العشر واعيدت تلك التجربة ثلاث مرات وهو يجيب "لا" فما كان من الآله إلا أن دلت علي الورقة التي كذب في الأجابة عنها واعترف الكاتب بأنه اجاب كذبًا مع سائر الورقات ، فقال ألاب سمرز "إذا كان هذا مبلغ الآله في حالة الكذب عن ورقةٍ لا شأن لها فكيف بها والمتهم يُحاول أن يُخفي جريمة أو فعلةً شنعاء"
حقنة الحقيقة ومصلها
استنبط العلماء مركب "السيكوبولامين" المعروف بمصل الحقيقة وهو دواء يفعل فعلًا خفيًا في الدماغ فيعترف المُجرم بالحقيقة ، والسيكوبولامين هذا عقار مُستخرج من السيكران أو الحشيشة الفارسية واكتشفه الدكتور هوس أحد أطباء ولاية تكساس في عملية جراحية نسائية فتبين له أنه يُخدر أو يفعل فعلًا مخدرًا في بعض مناطق الدماغ ولكنه لا يضعف ذارة من يتناوله ولا سمعه ولا مقدرته علي النطق. وبعد موالاة البحث تبين أن منطقة الدماغ التي تتأثر به هي المنطقة التي تُمكننا من اختلاق الأقوال في سبيل الدفاع عن النفس فيفقد القدرة علي الاختلاق والكذب ، وقد جربه العالم الإجرامي الأمريكي المشهور "الكولونيل كالفن غودرد" فتبين فعله العجيب ذلك أن الكولونيل غودرد طلب إلي أحد زملائه أن يرد عليعشرين سؤالًا بسيطًا وجهها إليه، مثلًا "هل تتكلم الفرنسية؟" ثم حقن هذا الزميل حقنة تحت الجلد بجرعة من السكوبولامين فلما فعل العقار فعله في الجسم وجهت الأسئلة نفسها إلي الرجل فتبين أنه كان صادقًا في 19 سؤالًا منها والسؤال العشرون فكان "هل قبض عليك لمخالفة ارتكبتها بسيارتك" فكان جواب اليقظة التامة عليه "لا" واما جوابه تحت مفعول العقار فكان "نعم" ، ولما استيقظ وسئل عن هذا التناقض صرح أنه كان قد نسي كل النسيان تلك الحادثة إلي أن نبشها السيكوبولامين من خبايا ذاكرته وتوصل هذا العقار الي سر سلسة من الجنايات بلغ عددها خمسًا وعشرين فضبط عصابة مؤلفة من اثني عشر رجلًا ولما كانت المحكمة لا تُسلم بدليل من هذا القبيل اعتمد علي الحقائق التي انتزعها منهم وهم تحت العقار في الفوز باعتراف صريح.
المراجع
1- كتاب ظواهر نفسية وجنسية لعبدالله حسين

انني اختلف معك في كل كلمة تقولها لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في ان تقول ما تريد.